الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

138

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

محله . وحينئذ تكون معرفتهم آلة لمعرفته تعالى ، والعابد العارف به تعالى من طريق معرفتهم هكذا لا يرى إلا اللَّه ، ولا يعبد إلا اللَّه تعالى كما لا يخفى ، فتدبر . قوله : إذ لا يختص من يشوبه التغيير ، أقول : هذا علة اختصاصه تعالى النبي المعظم بتلك المقامات والكرامات . وحاصله : أنه تعالى علم منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الوفاء بما اشترط عليه من العمل بأعباء الرسالة ، وكذلك بالنسبة إلى الأئمة عليهم السّلام وعلم عدم تغيرهم عما وضعهم اللَّه فيه ، وعلم حقيقة عبوديتهم وعدم خروجهم عما هو وظيفتهم ، فلذا اختصهم بتلك المقامات إذ لا يختص اللَّه من يشوبه التغيير ، أي من يعرضه التغيير بمتابعة النفس والهوى أو الشيطان والعياذ باللَّه . وأما هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحيث لم يكن كذلك فاختصّه اللَّه بذلك ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما وصفه : هو السراج المنير ، وأنه لعلى خلق عظيم ، وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا ينطق عن الهوى ، وأنه لذكر ونور من ربّه تعالى فلا إله إلا اللَّه ربّ كل شيء ومالكه . وقد يقال : إن حقيقة النورانية بما هو من نور عظمته تعالى كما تقدم ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منه تعالى كانفصال شعاع النور من المنير فلا محالة هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائم ببقاء اللَّه تعالى لا بإبقائه ، فلا محالة لا يعرضه ما يعرض المخلوقين من الآفات والحدود الخلقية فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حينئذ أشبه بالمبدأ تعالى من غيره ، فلا محالة يختص باللَّه تعالى لكمال المشابة الذاتية ، ولعدم التغيير ذاتا ، لأنه موجود ببقائه تعالى ، وسيجئ في آخر الشرح في معنى صلوات اللَّه تعالى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أن معناه هو تطهيره تعالى روحه المقدسة عن كلّ ما يلزم مخلوقا من الآفات . وكيف كان فحقيقته المقدسة بمكان من النزاهة ، بحيث لا يشوبه التغيير لكمال قربه إليه تعالى ومشابهته به ، فلذا اختص اللَّه تعالى إذ لا يختصّ اللَّه تعالى من يشوبه التغيير ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه .